الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
32
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرّمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه إذا صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته وان لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عدّ حقيقة أخرى ذات اثر وخاصية أخرى يكون طاهرا وحلالا واما نجاسة عرق الخمر فمن جهة انه مسكر مائع وكل مسكر نجس . ( 1 ) أقول : اما ما قال من أن الاستهلاك غير الاستحالة فصحيح . لأن استهلاك شيء في شيء آخر عبارة عن صيرورة وجود شيء مقهورا بشيء آخر يوجب عدم ظهوره وعدم قابليّته لأن يصير مورد الإشارة الحسيّة وعدم ترتّب آثاره عليه عند العرف وعدة كالعدم بنظر العرف وان لم يكن منعدما بحسب الواقع ، بل هو موجود مستهلك . وهذا بخلاف الاستحالة فإنّها كما بيّنا صيرورة موضوع ، موضوعا آخر ، فيكون المستحيل غير المستحيل عنه حقيقة وبحسب الواقع ففي الاستحالة في الحقيقة انعدام شيء ووجود شيء آخر محله . بخلاف الاستهلاك فإن فيه لا ينعدم شيء بل استهلك شيء في شيء آخر . إذا عرفت هذا يقع الكلام فيما قاله المؤلف رحمه اللّه ( ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته لكن لو خرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدّة لذلك عاد إلى النجاسة ) . أقول : اما ما قاله من الحكم بطهارة الدم المستهلك في الكر ففيه : إن الدم المستهلك ليس له موضوع بنظر العرف حتى يحكم بطهارته أو نجاسته ، لأنه مع فرض الاستهلاك ليس له موضوع وبحكم المعدوم في نظرهم ، بل لو أمكن الحكم